أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

531

الأزمنة والأمكنة

فزجر في العقاب الخير ثم قال : وقالوا حمام قلت حمّ لقاؤها * وعادت لنا ريح الوصال تفوح وقالوا تغنّى هدهد فوق ليلة * فقلت هدى نغدو به ونروح قال أبو العباس المبّرد : ولم أرهم زجروا في الغراب شيئا من الخير لكنّي سمعت بيتين أنشدهما بعضهم في المدح والتفاؤل به أحدهما : نعب الغراب فرقّ بالمشتاق * فدنا وصاح برؤية وتلاق لا سلّ ريشك إذا نعبت بقربهم * ووقاك من ريب المنيّة واق والآخر : نعب الغراب برؤية الأحباب * ولذاك صرت أحبّ كلّ غراب لا سلّ ريشك إذ نعبت بقربهم * سقيت من نام صبيب سحاب وسكنت بين حدائق في جنة * محفوفة بالنّخل والأعناب ولم أسمع غير ذلك ، ويقال للعائف الحازي ، وكان أصل التّطير في الطَّير ، وكذلك الرّجز بأصواتها وعددها والتغلَّي والتّنسف ، ثم صاروا إذا عاينوا الأعور والأعضب والأبتر زجروا وزجروا بالسّنوح والبروح . وقد تقدّم فيه كلام وقال رؤبة : يشقى به العّران حتّى أحسبا * سيدا مغيرا أو لياحا مغربا اللَّياح : الثّور الأبيض ، وكانوا يتشاءمون بالمغرب وقال : قد علم المرهتون الحمقى * ومن تجزي عاطسا أو طرقا ألا نبالي إذ بدرنا الشّرقا * أيوم نحس أم يكون طلقا وقال : وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل * سديد مسك الجنب فعم المنطق وقال : وخرق إذا وجّهت فيه لغزوة * مضيت ولم يحسبك عنه الكوادس الكداس : العطاس وكانوا يتطيّرون منه . وكانوا إذا عطس العاطس قالوا : قد أنجمنا أي منعنا . وقال ابن الأعرابي : يقال : عطست فلانا النّجم أي أصابه الهلاك الذي يتطيّر فمات ، قال والنّجم أيضا دويبة صغيرة . وقال ذو الرّمة : ولا أبالي النّجم العواطسا